وقوله تعالى : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ . . } [ الزخرف : 44 ]
أي : صيت حَسَن وشرف ورفْعة كون القرآن يذكر هذا الاسم ؛ لأن الاسم إذا ذُكِر في القرآن ذاعَ صِيتُه ودَوَّى الآفاق .
وقلنا في قصة زيد بن حارثة أنه كان عبداً بعد أنْ خُطِف من قومه وَبيع في مكة لخديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، ثم وهبته لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ لذلك أطلقوا عليه زيد بن محمد ، فلما عَلِم أهله بوجوده في مكة أتى أبوه وعمه ، وكلّموا رسول الله في شأن زيد فقال : خَيِّروه .
فلما خَيَّروا زيداً قال : ما كنتُ لأختار على رسول الله أحداً ، لذلك أكرمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وسمَّاه زيدَ بن محمد ، فلما أراد الحق سبحانه أن يبطل التبني ، ونزل قوله تعالى : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين . . } [ الأحزاب : 40 ] وقال : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . } [ الأحزاب : 5 ]
فلا تقولوا : زيد بن محمد .
وقولوا : زيد بن حارثة ، وهنا حَزِنَ زَيْد لهذا التغيير ، ورأى أنه خسر به شرفاً عظيماً بانتسابه لمحمد ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يجبر خاطر زيد ، ويجعل اسمه عَلَماً يتردد في قرآن يُتْلَى ويُتعبَّد به إلى يوم القيامة ، فكان زيد هو الصحابي الوحيد الذي ورد ذكره باسمه في كتاب الله في قوله تعالى : { فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا . . } [ الأحزاب : 37 ]
فأيُّ شرف أعلى وأعظم من هذا الشرف ؟
ونلحظ في هذه الآية : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . } [
تفسير الشعراوي — صفحة 8980
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٨٠