تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8979

مساهمون:

ص٨٩٧٩
مباشرة دون واسطة : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . . } [ البقرة : 186 ] قوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين . . } [ الكهف : 83 ] أي : عن تاريخه وعن خبره والمهمة التي قام بها : { قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً } [ الكهف : 83 ] وأيُّ شرف بعد هذا الشرف ، إن الحق تبارك وتعالى يتولّى التأريخ لهذا الرجل ، ويُؤرّخ له في قرآنه الكريم الذي يُتلَى ويُتعبَّد به إلى يوم القيامة والذي يُتحدّى به ، ليظل ذِكْره باقياً بقاء القرآن ، خالداً بخلوده ، يظل أثره فيما عمل أُسْوة وقُدْوة لمن يعمل مثله . إنْ دَلَّ على شيء فإنما يدلُّ على أن العمل الصالح مذكور عند الله قبل أنْ يُذكَرَ عند الخلق . فأيُّ ذكْر أبقى من ذكر الله لخبر ذي القرنين وتاريخه ؟ و { مِّنْهُ } أي : بعضاً من ذِكْره وتاريخه ، لا تاريخه كله . وكلمة ( ذِكْر ) وردت في القرآن الكريم بمعان متعددة ، تلتقي جميعها في الشرف والرفعة ، وفي التذكُّر والاعتبار . وإنْ كانت إذا أُطلقتْ تنصرف انصرافاً أولياً إلى القرآن ، كما في قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] وبعد ذلك تُستعمل في أيّ كتاب أنزله الله تعالى من الكتب السابقة ، كما جاء في قوله تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] وقد يُطلَق الذكر على ما يتبع هذا من الصِّيت والشرف والرفعة وتخليد الاسم ، كما في قوله تعالى : { لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ . . } [ الأنبياء : 10 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8979 | محمد متولي الشعراوي