{ أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر . . . } .
قوله : { لِمَسَاكِينَ } اللام هنا للملكية ، يعني مملوكة لهم ، وقد حسمتْ هذه الآيةُ الخلافَ بين العلماء حول تعريف الفقير والمسكين ، وأيهما أشدّ حاجة من الآخر ، وعليها فالمسكين : هو مَنْ يملك شيئا لا يكفيه ، كهؤلاء الذين كانوا يملكون سفينة تعمل في البحر ، وسماهم القرآن مساكين ، أما الفقير : فهو مَنْ لا يملك شيئاً .
ومعنى : { يَعْمَلُونَ فِي البحر . . } [ الكهف : 79 ] أي : مجال عملهم البحر ، يعملون فيه بنقل الركاب أو البضائع ، أو الصيد ، أو خلافه .
وقوله : { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا . . } [ الكهف : 79 ] المتكلم هنا هو الخِضْر عليه السلام فنسب إرادة عَيْب السفينة إلى نفسه ، ولم ينسبها إلى الله تعالى تنزيهاً له تعالى عَمَّا لا يليق ، أما في الخير فنسب الأمر إلى الله فقال : { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا . . } [ الكهف : 82 ] لذلك فإنه في نهاية القصة يُرجع كل ما فعله إلى الله فيقول : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي . . } [ الكهف : 82 ] ثم يقول تعالى : { وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } [ الكهف : 79 ] كلمة : كل ترسم سُوراً كُلياً لا يترك شيئاً ، فالمراد يأخْذ كل سفينة ، سواء أكانت معيبة أم غير معيبة ، لكن الحقيقة أنه يأخذ السفينة الصالحة للاستعمال فقط ، ولا حاجةَ له في المعيبة الغير صالحة ، وكأن في سياق الآية صفة مُقدَّرة : أي يأخذ كل سفينة صالحة غَصْباً من صاحبها .
والغَصْب : ما أُخذ بغير الحق ، عُنْوةً وقَهْراً ومُصَادرة ، وله صور
تفسير الشعراوي — صفحة 8967
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٦٧