والتيمم يقوم مقام الوضوء ، من حيث هو استعداد للصلاة ولقاء الحق سبحانه وتعالى ، وقد يظن البعض أن الحكمة من الوضوء الطهارة والنظافة ، وكذلك التيمُّم ؛ لذلك يقترح بعضهم أن نُنظّف أنفسنا بالكولونيا مثلاً .
نقول : ليس المقصود بالوضوء أو التيمم الطهارة أو النظافة ، بل المراد الاستعداد للصلاة وإظهار الطاعة والانصياع لشرع الله تعالى ، وإلا كيف تتم الطهارة أو النظافة بالتراب ؟
هذا الاستعداد للصلاة هو الذي جعل سيدنا علي زين العابدين رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَصْفرّ وجهه عند الوضوء ، وعندما سُئِل عن ذلك قال : أتعلمون على مَنْ أنا مُقبل الآن ؟
فللقاء الحق سبحانه وتعالى رهبة يجب أن يعمل لها المؤمن حساباً ، وأنْ يستعدّ للصلاة بما شرعه له ربه سبحانه وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونخرج له يوم القيمة كتابا يلقاه منشورا ( 13 ) . . . } .
كلمة ( طائره ) أي : عمله وأصلها أن العرب كانوا في الماضي يزجرون الطير ، أي : إذا أراد أحدهم أنْ يُمضيَ عملاً يأتي بطائر ثم يطلقه ، فإنْ مَرَّ من اليسار إلى اليمين يسمونه « السانح » ويتفاءلون
تفسير الشعراوي — صفحة 8409
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٠٩