الحق أي : ليُعطّلوه ويزيلوه { واتخذوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُواْ هُزُواً } [ الكهف : 56 ] أي : الآيات الكونية التي جاءت لتصديق الرسل ، وكذلك آيات القرآن ، وآيات الأحكام اتخذوها سُخْرية واستهزاءً ، ولم يعبأوا بما فيها من نذارة .
ولذلك قال الحق سبحانه : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيات رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا . . . } .
{ وَمَنْ أَظْلَمُ . . } [ الكهف : 57 ] جاء الخبر على صورة الاستفهام لتأكيد الكلام ، كأنْ يدَّعي صاحبك أنك لم تصِلْه ، ولم تصنع معه معروفاً ، فمن الممكن أن تقول له : صنعتُ معك كذا وكذا على سبيل الخبر منك ، والخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب .
إنما لو عرضْتَ المسألة على سبيل الاستفهام فقُلْتَ له : ألم أصنع معك كذا ؟ فسوف تجتذب منه الإقرار بذلك ، وتقيم عليه الحجة من كلامه هو ، وأنت لا تستفهم عن شيء من خَصْم إلا وأنت واثق أن جوابه لا يكون إلا بما تحب .
وهكذا أخرج الحق سبحانه الخبر إلى الاستفهام : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآيات رَبِّهِ . . } [ الكهف : 57 ] ؟ وترك لنا الجواب لنقول نحن : لا أحدَ أظلمُ ممَّنْ فعل ذلك ، والإقرار سيد الأدلة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8943
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٤٣