تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8945

مساهمون:

ص٨٩٤٥
فتسمع بالأذن ، وتقبل بالقلب ، وتنفعل بالجوارح طاعةً والتزاماً بما أُمِرَتْ به . وما دام في الأذن وَقْر وصَمَمٌ فلن تسمع ، وإنْ سمعتْ شيئاً أنكره القلب ، والجوارح لا تنفعل إلا بما شُحِن به القلب من عقائد . ويقول الحق سبحانه : { وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة . . . } . فمن رحمة الله بالكفار أنه لم يعاجلهم بعذاب يستأصلهم ، بل أمهلهم وتركهم ؛ لأن لهم موعداً لن يهربوا منه ، ولن يُفلِتوا ، ولن يكون لهم مَلْجأ يحميهم منه ، ولا شكَّ أن في إمهالهم في الدنيا حكمة لله بالغة ، ولعل الله يُخرِج من ظهور هؤلاء مَنْ يؤمن به ، ومَنْ يحمل راية الدين ويدافع عنه ، وقد حدث هذا كثيراً في تاريخ الإسلام ، فمِنْ ظَهْر أبي جهل جاء عكرمة ، وأمهل الله خالد بن الوليد ، فكان أعظمَ قائد في الإسلام . ثم يقول الحق سبحانه : { وَتِلْكَ القرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ . . . } . تلك : أداة إشارة لمؤنث هي القرى ، والكاف للخطاب ، والخطاب هنا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وأمتُه مُنْضوية في خطابه ؛ لأن خطابَ الرسول