لم يؤمنوا بها يُهلكهم ؛ لذلك قال بعدها : { إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين . . } [ الكهف : 55 ] فهذه هي الآية التي تنتظرهم : أن تأتيهم سُنَّة الله في إهلاك مَنْ كذَّب الرسل .
فقبل الإسلام ، كانت السماء هي التي تتدخل لنُصْرة العقيدة ، فكانت تدكُّ عليهم قُراهم ومساكنهم ، فالرسول عليه الدعوة والبلاغ ، ولم يكن من مهمته دعوة الناس إلى الحرب والجهاد في سبيل نَشْر دعوته ، إلا أمة محمد فقد أَمِنها على أن تحمل السيف لتُؤدِّب الخارجين عن طاعة الله .
وقوله تعالى : { وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ . . } [ الكهف : 55 ] أي : على ما فات من المهاترات والتعنُّتات والاستكبار على قبول الحق { إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين . . } [ الكهف : 55 ] أي : بهلاك المكذبين { أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلاً . . } [ الكهف : 55 ] أي مُقابِلاً لهم ، وعياناً أمامهم ، أو { قُبُلاً } جمع قبيل ، وهي ألوان متعددة من العذاب ، كما قال تعالى : { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ . . } [ الطور : 47 ]
أي : لهم عذاب غير النار ، فألوان العذاب لهم متعددة .
ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى لا يأبه لعمل الكفار ، ولا يهلك نفسه أَسَفاً على إعراضهم ، فيقول سبحانه : { وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ . . . } .
قلنا : إن الجدل قد يكون بالحق ، وقد يكون بالباطل كما يفعل الذين كفروا هنا ، فيجادلون بالباطل ويستخدمون كل الحِيَل لدحْضِ
تفسير الشعراوي — صفحة 8942
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٤٢