خطاب لأمته . لكن الإشارة لا تكون إلا لشيء معلوم موجود مُحَسٍّ ، كما جاء في قوله تعالى : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى } [ طه : 17 ]
فأين هذه القُرَى ؟ وهل كان لها وجود على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟
نعم ، كان لهذه القرى آثار وأطلال تدل عليها ويراها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويراها الناس في رحلاتهم إلى الشام وغيرها مثل : قُرَى ثمود قوم صالح ، وقرى قوم لوط ، وقد قال تعالى عنها : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ الصافات : 137 - 138 ]
إذن : فتلك إشارة إلى موجود مُحَسٍّ دَالٍّ بما تبقّى منه على ما حاق بهذه القرى من عذاب الله ، وما حلَّ بها من بَأْسِه الذي لا يُرَدُّ عن القوم الظالمين .
وكلمة { القرى } جمع قرية ، وتُطلَق على المكان الذي تتوفّر فيه مُقوِّمات الحياة وضرورياتها ، بل بها ما يزيد على الضروريات ومُقوّمات الحياة العادية ؛ لأن القرية لا تُطلَق إلا على مكان تتسع فيه مُقوِّمات الحياة اتساعاً يكفي لمن يطرأ عليها من الضيوف فيجد بها قِرَى . فإنْ كانت قرية كبيرة يأتيها الرزق الوفير من كل مكان كأنها أُمٌّ ، نسميها ( أم القرى ) .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8946
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٤٦