{ الشَّمْسُ والقمر بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ]
أي : بحساب دقيق لا يختلّ ، وطالما أن الخالق سبحانه خلقها بحساب فاجعلوها ضوابط لحساباتكم .
وقوله تعالى : { وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً . . } [ الإسراء : 12 ]
معنى التفصيل أن تجعل بَيْناً بين شيئين ، وتقول : فصلْتُ شيئاً عن شيء ، فالحق سبحانه فصَّل لنا كل ما يحتاج إلى تفصيل ، حتى لا يلتبس علينا الأمر في كل نواحي الحياة .
ومثال ذلك في الوضوء مثلاً يقول سبحانه : { يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق } [ المائدة : 6 ]
فأطلق غَسْل الوجه ؛ لأنه لا يختلف عليه أحد ، وحدَّد الأيدي إلى المرافق ، لأن الأيدي يُختلف في تحديدها ، فاليد قد تكون إلى الرُّسْغ ، أو إلى المرفق ، أو إلى الكتف ، لذلك حددها الله تعالى ، لأنه سبحانه يريدها على شكل مخصوص .
وكذلك في قوله تعالى : { وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين } [ المائدة : 6 ]
فالرأس يناسبها المسْح لا الغَسْل ، والرِّجْلاَن كاليد لا بُدَّ أنْ تُحَدَّد . فإذا لم يوجد الماء أو تعذَّر استعماله شرع لنا سبحانه التيمم ، فقال تعالى : { فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . . } [ النساء : 43 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8408
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٠٨