تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8934

مساهمون:

ص٨٩٣٤
منه لأبينا آدم واستكباره عن السجود له ، وأن نذكر دائماً قوله : { أَرَأَيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 62 ] فانتبهوا ما دُمنا سنُسيّر الجبال ، ونُسوِّي الأرض ، ونحصر لكلٍّ كتابه ، فاحذروا أنْ تقفوا موقفاً حرجاً يوم القيامة ، ثم تُفَاجأوا بكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، وها أنا أُذكّركم من الآن في وقت السَّعة والتدارك ، فحاولوا التوبة إلى الله ، وأنْ تصلحوا ما بينكم وبين ربكم . والأمر هنا جاء للملائكة : { وَإِذْ قُلْنَا للملائكة . . } [ الكهف : 50 ] لأنهم أشرف المخلوقات ، حيث لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يُؤمَرُون . وحين يأمر الله تعالى الملائكة الذين هذه صفاتهم بالسجود لآدم ، فهذا يعني الخضوع ، وأن هذا هو الخليفة الذي آمُركُم أنْ تكونوا في خدمته . لذلك سمَّاهم : المدبّرات أمراً ، وقال تعالى عنهم : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد : 11 ] فكأن مهمة هؤلاء الملائكة أن يكونوا مع البشر وفي خدمتهم . فإذا كان الحق سبحانه قد جنَّد هؤلاء الملائكة وهم أشرفُ المخلوقات لخدمة الإنسان ، وأمرهم بالسجود له إعلاناً للخضوع للإنسان ، فمن باب أَوْلى أن يخضع له الكون كله بسمائه وأرضه ، وأن يجعلَه في خدمته ، إنما ذكر أشرف المخلوقات لينسحب الحكم على مَنْ دونهم .