ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في قصة موسى : { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . } [ القصص : 35 ] أي : نُقوِّيك ونُعطيك السَّنَد والعَوْن .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ . . . } .
يعني : واذْكر يا محمد ، ولتذْكُرْ معك أمتك هذا اليوم : { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ . . } [ الكهف : 52 ] يقول الحق سبحانه للكفار : ادعوا شركائي الذين اتخذتموهم من دوني . وزعمتم : أي : كذبتم في ادعائكم أنهم آلهة { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ . . } [ الكهف : 52 ]
وهذا من سماجتهم وتبجُّحهم وسوء أدبهم مع الحق سبحانه ، فكان عليهم أنْ يخجلوا من الله ، ويعودوا إلى الحق ، ويعترفوا بما كذَّبوه ، لكنهم تمادَوْا { فَدَعَوْهُمْ . . } [ الكهف : 52 ] ويجوز أن من الشركاء أناساً دون التكليف ، وأناساً فوق التكليف ، فمثلاً منهم مَنْ قالوا : عيسى . ومنهم مَنْ قالوا : العزير ، وهذا باطل ، وهل استجابوا لهم ؟
ومنهم مَنِ اتخذوا آلهة أخرى ، كالشمس والقمر والأصنام وغيرها ، ومنهم مَنْ عبد ناساً مثلهم وأطاعوهم ، وهؤلاء كانوا موجودين معهم ، ويصح أنهم دَعَوْهم ونادوهم : تعالوا ، جادلوا عنّا ، وأخرجونا مما نحن فيه ، لقد عبدناكم وكنا طَوْعَ أمركم ، كما قال تعالى عنهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . } [ الزمر : 3 ]
ولكن ، أنَّى لهم ما يريدون ؟ فقد تقطعتْ بينهم الصلات ، وانقطعت
تفسير الشعراوي — صفحة 8937
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٣٧