تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8931

مساهمون:

ص٨٩٣١
المقعدة في حال الجلوس ، وعلى الجسم كله في حال النوم ، وهكذا يخفّ ثقل الجسم حسب الحالة التي هو عليها ، فإنْ تركّز الثقل كله على أطراف أنامل القدمين ، فلا شَكَّ أنه وَضْع مؤلم وشاقّ ، يصعُب على الناس حتى إنهم ليتمنون الانصراف ولو إلى النار . ثم يقول تعالى : { لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . } [ الكهف : 48 ] أي : على الحالة التي نزلتَ عليها من بطن أمك عرياناً ، لا تملك شيئاً حتى ما يستر عورتك ، وقد فُصِّل هذا المعنى في قوله تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الذين زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [ الأنعام : 94 ] وقوله تعالى : { بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً } [ الكهف : 48 ] والخطاب هنا مُوجَّه للكفار الذين أنكروا البعث والحساب { زَعَمْتُمْ } [ الكهف : 48 ] والزعْم مطيّة الكذب . ثم يقول الحق سبحانه : { وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ . . . } .