تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8933

مساهمون:

ص٨٩٣٣
{ يَاوَيْلَتَا } [ المائدة : 31 ] يا هلاكي كأن يتحسَّر على ما أصبح فيه ، وأن الغراب أعقل منه ، وأكثر منه خبرة ؛ لكي لا نظلم هذه المخلوقات ونقول : إنها بهائم لا تَفهم ، والحقيقة : ليتنا مثلهم . قوله تعالى : { مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [ الكهف : 49 ] أي : لا يترك كبيرة أو صغيرة إلا عدَّها وحسبها { وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً } [ الكهف : 49 ] فكل ما فعلوه مُسجَّل مُسطّر في كُتبهم { وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } [ الكهف : 49 ] لأنه سبحانه وتعالى عادل لا يؤاخذهم إلا بما عملوه . ثم يقول الله سبحانه : { وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ فسجدوا إِلاَّ إِبْلِيسَ . . . } . تكررتْ قصة سجود الملائكة لآدم عليه السلام كثيراً في القرآن الكريم ، وفي كل مرة تُعطينا الآياتُ لقطةً معينة ، والحق سبحانه في هذه الآية يقول لنا : يجب عليكم أنْ تذكّروا جيداً عداوة إبليس لأبيكم آدم ، وتذكروا جيداً أنه أخذ العهد على نفسه أمام الله تعالى أنْ يُغويكم أجمعين ، فكان يجب عليكم أن تتنبهوا لهذه العداوة ، فإذا حدّثكم بشيء فاذكروا عداوته لكم . والحق سبحانه وتعالى حينما يُحذّرنا من إبليس فإنه يُربِّي فينا المناعة التي نُقاومه بها ، والمناعة أنْ تأتيَ بالشيء الذي يضرُّ مستقبلاً حين يفاجئك وتضعه في الجسم في صورة مكروب خامد ، وهذا هو التطعيم الذي يُعوِّد الجسم على مدافعة المرض وتغلَّب عليه إذا أصابه . فكذلك الحق سبحانه يعطينا المناعة ضد إبليس ، ويُذكِّرنا ما كان
تفسير الشعراوي — صفحة 8933 | محمد متولي الشعراوي