حتى غدير وهو جدول الماء الصغير سُمِّي غديراً ؛ لأن المطر حينما ينزل على الأرض يذهب ويترك شيئاً قليلاً في المواطئ .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . . . } .
قوله تعالى : { وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَّاً . . } [ الكهف : 48 ] العرض : أن يستقبل العارض المعروضَ استقبالاً مُنظّماً يدلّ على كُلِّ هيئاته ، كما يستعرض القائد الجنود في العرض العسكري مثلاً ، فيرى كل واحد من جنوده { صَفّاً } أي : صُفوفاً منتظمة ، حتى الملائكة تأتي صُفوفاً ، كما قال تعالى : { وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً } [ الفجر : 22 ]
أي : أنها عملية مُنظمة لا يستطيع فيها أحد التخفي ، ولن يكون لأحد منها مفَرٌّ ، وهي صفوف متداخلة بطريقة لا يُخِفي فيها صَفٌّ الصفَّ الذي يليه ، فالجميع واضح بكل أحواله .
وفي الحديث عن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال : حدثنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال : « يَحشر الله الخَلْق ثم ينادي : يا عبادي أحضروا حُجتكم ويسِّروا جوابكم ، فإنكم مجموعون مُحَاسَبُون مَسْئولون ، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفاً على أطراف أنامل أقدامهم للحساب » .
ولك أنْ تتصوَّر المعاناة والألم الذي يجده مَنْ يقف على أطراف أنامل قدميْه ؛ لأن ثقل الجسم يُوزَّع على القدمين في حال الوقوف ، وعلى
تفسير الشعراوي — صفحة 8930
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٣٠