والشجر الكبير الضخم المعمّر وغيرها كثير . فإذا كان الحق سبحانه سينسف هذه الجبال ويُزيلها عن أماكنها ، فغيرها مما على وجه الأرض زائل من باب أَوْلَى .
ثم يقول سبحانه : { وَتَرَى الأرض بَارِزَةً } [ الكهف : 47 ]
الأرض : كُلّ ما أقلَّك من هذه البسيطة التي نعيش عليها ، وكل ما يعلوك ويُظِلُّك فهو سماء ، ومعنى : { بَارِزَةً } البَرَازُ : هو الفضاء ، أي : وترى الأرض فضاءً خالية مما كان عليها من أشكال الجبال والمباني والأشجار ، حتى البحر الذي يغطي جزءاً كبيراً من الأرض .
كل هذه الأشكال ذهبتْ لا وجودَ لها ، فكأن الأرض بَرزَتْ بعد أنْ كانت مختبئة : بعضها تحت الجبال ، وبعضها تحت الأشجار ، وبعضها تحت المباني ، وبعضها تحت الماء ، فأصبحتْ فضاء واسعاً ، ليس فيه مَعْلَمٌ لشيء .
ومن ذلك ما نُسمِّيه نحن المبارزة ، فنرى الفتوة يقول للآخر ( اطلع لي بره ) أي : في مكان خال حتى لا يجد شيئاً يحتمي به ، أو حائطاً مثلاً يستند عليه ، وبرز فلان لفلان وبارزه أي : صارعه .
{ وَحَشَرْنَاهُمْ } [ الكهف : 47 ] أي : جمعناهم ليوم الحساب ؛ لأنهم فارقوا الدنيا على مراحل من لَدُن آدم عليه السلام ، والموت يحصد الأرواح ، وقد جاء اليوم الذي يُجمع فيه هؤلاء .
{ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً } [ الكهف : 47 ] أي : لم نترك منهم واحداً ، الكلُّ معرض على الله ، وكلمة { نُغَادِرْ } [ الكهف : 47 ] ومادة ( غدر ) تؤدي جميعها معنى الترْك ، فالغدر مثلاً تَرْك الوفاء وخيانة الأمانة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8929
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٢٩