يستقبل نعمة الله عليه : { ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله . . } [ الكهف : 39 ] { لولا } بمعنى : هلاَّ وهي للحثِّ والتحضيض ، وعلى الإنسان إذا رأى ما يعجبه في مال أو ولد حتى لو أعجبه وجهه في المرآة عليه أن يقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله .
وفي الحديث يقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ما قيل عند نعمة : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، إلا ولا ترى فيها آفة إلا الموت » .
فساعة أن تطالع نعمة الله كان من الواجب عليك ألاَّ تُلهيكَ النعمة عن المنعم ، كان عليك أن تقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أي : أن هذا كله ليس بقوتي وحيلتي ، بل فضل من الله فتردّ النعمة إلى خالقها ومُسديها ، وما دُمْتَ قد رددْتَ النعمة إلى خالقها فقد استأمنْتَهُ عليها واستحفظته إياها ، وضمنْتَ بذلك بقاءها .
وذكرنا أن سيدنا جعفر الصادق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كان عالماً بكنوز القرآن ، ورأى النفس البشرية ، وما يعتريها من تقلُّبات تعكر عليه صَفْو الحياة من خوف أو قلق أو همٍّ أو حزن أو مكر ، أو زهرة الدنيا وطموحات الإنسان فيها .
فكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يُخرج لهذه الداءات ما يناسبها من علاجات القرآن فكان يقول في الخوف : « عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الله تعالى : { حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل } [ آل عمران : 173 ] فإني سمعت الله بعقبها يقول : { فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء } [ آل عمران : 174 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8915
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩١٥