وكذلك في قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون } [ الواقعة : 68 - 69 ]
هذا الماء الذي تشربونه عَذْباً زلالاً ، هل تعرفون كيف نزل ؟ هل رأيتم بخار الماء الصاعد إلى الجو ؟ وكيف ينعقد سحاباً تسوقه الريح ؟ هل دريْتُم بهذه العملية ؟ { لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً . . } [ الواقعة : 70 ]
أي : مِلْحاً شديداً لا تنتفعون به .
فحينما يمتنُّ الله على عبيده بأيّ نعمة يُذكِّرهم بما ينقضها ، فهي ليست من سَعْيهم ، وعليهم أنْ يشكروه تعالى عليها لتبقى أمامهم ولا تزول ، وإلاَّ فَلْيحافظوا عليها هم إنْ كانت من صُنْع أيديهم !
وكذلك في مسألة خَلْق الإنسان يوضح سبحانه وتعالى أنه يمنع الحياة وينقضها بالموت ، قال تعالى :
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } [ الواقعة : 58 - 60 ] فإنْ كنتم أنتم الخالقين ، فحافظوا عليه وادفعوا عنه الموت . فذكر سبحانه النعمة في الخَلْق ، وما ينقض النعمة في أَصْل الخَلْق .
أما في خَلْق النار ، فالأمر مختلف ، حيث يقول تعالى : { أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون } [ الواقعة : 71 - 72 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8913
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩١٣