تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8917

مساهمون:

ص٨٩١٧
والعجيب أن المؤمن الفقير الذي لا يملك من متاع الدنيا شيئاً يدل صاحبه الكافر على مفتاح الخير الذي يزيده من خير الدنيا ، رغم ما يتقلّب فيه من نعيمها ، فمفتاح زيادة الخير في الدنيا ودوام النعمة فيها أن نقول : { مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله . . } [ الكهف : 39 ] ويستطرد المؤمن ، فيُبيِّن لصاحبه ما عَيَّره به من أنه فقير وهو غني ، وما استعلى عليه بماله وولده : { إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً } [ الكهف : 39 ] ثم ذكّره بأن الله تعالى قادر على أنْ يُبدِّل هذا الحال ، فقال : { فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ . . . } . وعسى للرجاء ، فإن كان الرجاء من الله فهو واقع لا شكَّ فيه ؛ لذلك حينما تقول عند نعمة الغير : ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) يعطيك الله خيراً مما قُلْت عليه : ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) ، وإن اعترفتَ بنعمة الله عليك ورددْت الفضل إليه سبحانه زادك ، كما جاء في قوله تعالى : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [ إبراهيم : 7 ] فقوله : { فعسى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ } [ الكهف : 40 ] أي : ينقل مسألة الغنى والفقر ويُحوّلها ، فأنت لا قدرة لك على حفظ هذه النعمة ، كما أنك لا قدرةَ لك على جَلْبها من البداية . إذن : يمكن أنْ يعطيني ربي نعمة مثل نعمتك ، في حين تظل نعمتك كما هي ، لكن إرادة الله تعالى أن يقلبَ نعمتك ويزيلها :