قطعةَ خشب من إحدى الغابات ، ولو سألتَ الغابة : من أين لك هذا الخشب لأجابتْك من الله .
لذلك يُعلّمنا الحق سبحانه وتعالى الأدب في نعمته علينا ، بقوله : { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون } [ الواقعة : 63 - 64 ]
هذه الحبة التي بذرتها في حقلك ، هل جلستَ بجوارها تنميها وتشدّها من الأرض ، فتنمو معك يوماً بعد يوم ؟ إن كل عملك فيها أن تحرث الأرض وتبذر البذور ، حتى عملية الحرث سخّر الله لك فيها البهائم لتقوم بهذه العملية ، وما كان بوُسْعك أنْ تُطوّعها لهذا العمل لولا أنْ سخرها الله لك ، وذلّلها لخدمتك ، كما قال تعالى : { وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } [ يس : 72 ]
ما استطعت أنت تسخيرها .
إذن : لو حلَّلْتَ أيَّ نعمة من النعم التي لك فيها عمل لوجدت أن نصيبك فيها راجع إلى الله ، وموهوب منه سبحانه . وحتى بعد أن ينمو الزرع ويُزهر أو يُثمر لا تأمن أن تأتيه آفةٌ أو تحلُّ به جائحة فتهلكه ؛ لذلك يقول تعالى بعدها : { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } [ الواقعة : 65 - 67 ]
كما يقول تعالى : { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصريم } [ القلم : 17 - 20 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8912
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩١٢