تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8914

مساهمون:

ص٨٩١٤
فذكر سبحانه قدرته في خَلْق النار وإشعالها ولم يذكر ما ينقضها ، ولم يقُلْ : نحن قادرون على إطفائها ، كما ذكر سبحانه خَلْق الإنسان وقدرته على نقضه بالموت ، وخَلْق الزرع وقدرته على جعله حطاماً ، وخَلْق الماء وقدرته على جعله أجاجاً ، إلا في النار ، لأنه سبحانه وتعالى يريدها مشتعلة مضطرمة باستمرار لتظل ذكرى للناس ، لذلك ذيِّل الآية بقوله تعالى : { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ } [ الواقعة : 73 ] كما نقف في هذه الآيات على ملمح من ملامح الإعجاز ودِقَّة الأداء القرآني ؛ لأن المتكلم ربٌّ يتحدث عن كل شيء بما يناسبه ، ففي الحديث عن الزرع ولأن للإنسان عملاً فيه مثل الحرْث والبذْر والسَّقْي وغيره نراه يؤكد الفعل الذي ينقض هذا الزرع ، فيقول : { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً . . } [ الواقعة : 65 ] حتى لا يراودك الغرور بعملك . أما في الحديث عن الماء وليس للإنسان دخل في تكوينه فلا حاجةَ إلى تأكيد الفعل كسابقه ، فيقول تعالى : { لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً . . } [ الواقعة : 70 ] دون توكيد ؛ لأن الإنسان لا يدعي أن له فضلاً في هذا الماء الذي ينهمر من السماء . نعود إلى المؤمن الذي ينصح صاحبه الكافر ، ويُعلِّمه كيف