صاحبه كيف يكون مؤمناً ، ولا يكمُل إيمان المؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وأيضاً من العقل للمؤمن أن يحاول أن يهدي الكافر ؛ لأن المؤمن صُحح سلوكه بالنسبة للآخرين ، ومن الخير للمؤمن أيضاً أن يُصحِّح سلوك الكافر بالإيمان .
لذلك من الخير بدل أنْ تدعوَ على عدوك أن تدعو له بالهداية ؛ لأن دعاءك عليه سيُزيد من شقائك به ، وها هو يدعو صاحبه ، فيقول : { ولولا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ الله لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله . . . } .
يريد أنْ يُعلمه سبيل الإيمان في استقبال النعمة ، بأنْ يردَّ النعم إلى المنعم ؛ لأن النعمة التي يتقلّب فيها الإنسان لا فضْلَ له فيها ، فكلها موهوبة من الله ، فهذه الحدائق والبساتين كيف آتتْ أُكُلها ؟ إنها الأرض التي خلقها الله لك ، وعندما حرثْتها حرثْتها بآلة من الخشب أو الحديد ، وهو موهوب من الله لا دَخْلَ لك فيه ، والقوة التي أعانتك على العمل موهوبة لك يمكن أن تُسلبَ منك في أيِّ وقت ، فتصير ضعيفاً لا تقدر على شيء .
إذن : حينما تنظر إلى كُلِّ هذه المسائل تجدها منتهيةً إلى العطاء الأعلى من الله سبحانه .
خُذْ هذا المقعد الذي تجلس عليه مستريحاً وهو في غاية الأناقة وإبداع الصَّنْعة ، من أين أتى الصُّنّاع بمادته ؟ لو تتبعتَ هذا لوجدته
تفسير الشعراوي — صفحة 8911
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩١١