تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8908

مساهمون:

ص٨٩٠٨
أن يزول عنه كل هذا النعيم ، ليس هذا وفقط ، بل دعاه غروره إلى أكثر من هذا فقال : { وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَآئِمَةً . . . } . هكذا أطلق لغروره العنان ، وإنْ قُبلَتْ منه : { مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً } [ الكهف : 35 ] فلا يُقبَل منه { وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً . . } [ الكهف : 36 ] لذلك لما أنكر قيام الساعة هَزَّته الأوامر الوجدانية ، فاستدرك قائلا : { وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي . . } [ الكهف : 36 ] أي : على كل حال إنْ رُددتُ إلى ربي في القيامة ، فسوف يكون لي أكثر من هذا وأعظم وكأنه ضمن أن الله تعالى أَعدَّ له ما هو أفضل من هذا . ونقف لنتأمل قَوْل هذا الجاحد المستعلي بنعمة الله عليه المفتون بها : { وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي . . } [ الكهف : 36 ] حيث يعرف أن له رباً سيرجع إليه ، فإنْ كنت كذوباً فكُنْ ذَكُوراً ، لا تُناقِض نفسك ، فما حدَث منك من استعلاء وغرور وشَكٍّ في قيام الساعة يتنافى وقولك { رَبِّي } ولا يناسبه . و { مُنْقَلَباً } أي : مرجعاً . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ . . . } .