تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8905

مساهمون:

ص٨٩٠٥
إنْ بررْتَ بها ، وكذلك الأرض ، بل إن الأم بطبيعتها قد تعطيك دون مقابل وتحنو عليك وإنْ كنت جاحداً ، وكذلك الأرض ألاَ تراها تُخرج لك من النبات ما لم تزرعه أو تتعب فيه ؟ فكيف إذا أنت أكرَمتها بالبر ؟ لا شك ستزيد لك العطاء . والحقيقة أن الأرض ليست أُمَّنا على وجه التشبيه ، بل هي أُمّنا على وجه الحقيقة ؛ لأننا من ترابها وجزء منها ، فالإنسان إذا مرض مثلاً يصير ثقيلاً على كل الناس لا تتحمله وتحنو عليه وتزيل عنه الأذى مثل أمه ، وكذلك إن مات وصار جيفة يأنف منه كل أخ محب وكل قريب ، في حين تحتضنه الأرض ، وتمتص كل ما فيه ، وتستره في يوم هو أحوج ما يكون إلى الستر . ثم يقول تعالى : { وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً . . } [ الكهف : 33 ] ذلك لأن الماء هو أَصْل الزرع ، فجعل الله للجنتين ماءً مخصوصاً يخرج منهما ويتفجر من خلالهما لا يأتيهما من الخارج ، فيحجبه أحد عنهما . ثم يقول الحق سبحانه : { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ . . . } . أي : لم يقتصر الأمر على أنْ كان له جنتان فيهما النخيل والأعناب والزرع الذي يُؤتي أُكُله ، بل كان له فوق ذلك ثمر أي : موارد أخرى من ذهب وفضة وأولاد ؛ لأن الولد ثمرة أبيه ، وسوف يقول لأخيه بعد قليل : أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً .