يحافظ على خصوصيات بيته ؛ لأن للإنسان مسكناً خاصاً ، وله عموميات أحباب ، فيجعل لهم مسكناً آخر حتى لا يطَّلع أحد على حريمه ؛ لذلك يسمونه السلاملك والحرملك .
وكذلك في قوله تبارك وتعالى : { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ واشكروا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ } [ سبأ : 15 ] ثم يقول الحق سبحانه : { كِلْتَا الجنتينءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً . . } .
أي : أعطتْ الثمرة المطلوبة منها ، والأُكُل : هو ما يُؤكل ، ونعرف أن الزراعات تتلاحق ثمارها فتعطيك شيئاً اليوم ، وشيئاً غداً ، وشيئاً بعد غد وهكذا .
{ وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً . . } [ الكهف : 33 ] كلمة { تَظْلِم } تعطينا إشارة إلى عمل الخير في الدنيا ، فالأرض وهي جماد لا تظلم ، ولا تمنعك حقاً ، ولا تهدِر لك تعباً ، فإنْ أعطيتَها جهدك وعملك جادتْ عليك ، تبذر فيها كيلة تعطيك إردباً ، وتضع فيها البذرة الواحدة فتُغِلُّ عليك الآلاف .
إذن : فهي كريمة جوادة شريطة أن تعمل ما عليك من حَرْثٍ وبَذْر ورعاية وسُقْيا ، وقد تريحك السماء ، فتسقى لك .
تفسير الشعراوي — صفحة 8903
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٠٣