لذلك ، لما أراد الحق سبحانه أنْ يضرب لنا المثل في مضاعفة الأجر ، قال : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ } [ البقرة : 261 ]
فإذا كانت الأرض تعطيك بالحبة سبعمائة حبة ، فما بالك بخالق الأرض ؟ لا شك أن عطاءه سيكون أعظم ؛ لذلك قال بعدها : { والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ]
إذن : فالأرض لا تظلم ، ومن عدل الأرض أنْ تعطيك على قَدْر تعبك وكَدِّك فيها ، والحق سبحانه أيضاً يُقدِّر لك هذا التعب ، ويشكر لك هذا المجهود ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما رأى أحد الصحابة وقد تشققت يداه من العمل قال : « هذه يَدٌ يحبها الله ورسوله » .
يحبها الله ورسوله ؛ لأنها تعبت وعملت لا على قَدْر حاجتها ، بل على أكثر من حاجتها ، عملتْ لها وللآخرين ، وإلا لو عمل كُلُّ عامل على قَدْر حاجته ، فكيف يعيش الذي لا يقدر على العمل ؟
إذن : فعلى أصحاب القدرة والطاقة أنْ يعملوا لما يكفيهم ، ويكفي العاجزين عن العمل ، وهَبْ أنك لن تتصدَّق بشيء للمحتاج ، لكنك ستبيع الفائض عنك ، وهذا في حد ذاته نوعٌ من التيسير على الناس والتعاون معهم .
وما أشبه الأرض في عطائها وسخائها بالأم التي تُجزِل لك العطاء
تفسير الشعراوي — صفحة 8904
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٠٤