فقد رأى أنْ يتصدّق بنصيبه ، وأن يشتري به أرضاً في الجنة وقصراً في الجنة وفضَّل الحور العين والولدان في جنة عدن على زوجة الدنيا وولدانها وبهجتها .
وهكذا استغنى براكوس بما عنده واغتَرَّ به ، كما قال تعالى : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ]
وأول الخيبة أن تشغلك النعمة عن المنعِم ، وتظن أن ما أنت فيه من نعيم ثمرةُ جهدك وعملك ، ونتيجة سعْيك ومهارتك ، كما قال قارون : { قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي } [ القصص : 78 ]
فتركه الله لِعلْمه ومهارته ، فليحرص على ماله بما لديه من علم وقوة : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض . . } [ القصص : 81 ] ولم ينفعه ماله أو علمه .
إذن : هاتان صورتان واقعيتان في المجتمع : كافر يستكبر ويستغني ويستعلي بغناه ، ومؤمن قَنُوع بما قسم الله له .
وانظر إلى الهندسة الزراعية في قوله تعالى : { جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } [ الكهف : 32 ]
فقد علَّمنا الله تعالى أن نجعل حول الحدائق والبساتين سُوراً من النخيل ليكون سياجاً يصدُّ الهواء والعواصف ، وذكر سبحانه النخل والعنب وهي من الفاكهة قبل الزرع الذي منه القوت الضروري ، كما ذكر من قبل الأساور من ذهب ، وهي للزينة قبل الثياب ، وهي من الضروريات .
وقوله : { جَنَّتَيْنِ . . } [ الكهف : 32 ] نراها إلى الآن فيمَنْ يريد أن
تفسير الشعراوي — صفحة 8902
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٠٢