تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8899

مساهمون:

ص٨٨٩٩
وَيَا ضَارِباً بِعَصَاهُ الحَجَر . . . ضربْتَ العَصَا أَمْ ضربْتَ الحجَر ؟ وضَرْب المثل يكون لإثارة الانتباه والإحساس ، فيُخرجك من حالة إلى أخرى ، كذلك المثَل : الشيء الغامض الذي لا تفهمه ولا تعيه ، فيضرب الحق سبحانه له مثلاً يُوضِّحه ويُنبِّهك إليه ؛ لذلك قال : { واضرب لهُمْ مَّثَلاً . . } [ الكهف : 32 ] وسبق أن أوضحنا أن الأمثال كلام من كلام العرب ، يردُ في معنى من المعاني ، ثم يشيع على الألسنة ، فيصير مثلاً سائراً ، كما نقول : جود حاتم ، وتقابل أي جَوّاد فتناديه : يا حاتم ، فلما اشتهر حاتم بالجود أُطلِقَتْ عليه هذه الصفة . وعمرو بن معد اشتُهِر بالشجاعة والإقدام ، وإياس اشتُهِر بالذكاء ، وأحنف بن قيس اشتهر بالحلم . لذلك قال أبو تمام في مدح الخليفة : إِقْدامُ عَمْروٍ في سَمَاحَةِ حَاتِم . . . في حِلْمِ أحنَفَ فِي ذَكَاءِ إياس فأراد خصوم أبي تمام أن يُحقِّروا قوله ، وأن يُسقِطوه من عين الخليفة ، فقالوا له : إن الخليفة فوق مَنْ وصفتَ ، وكيف تُشبّه الخليفة بهؤلاء وفي جيشه ألفٌ كعمرو ، وفي خُزَّانه ألف كحاتم فكيف تشبهه بأجلاف العرب ؟ كما قال أحدهم : وَشبَّهه المدّاحُ في البَاسِ والغِنَى . . . بمَنْ لَوْ رآهُ كانَ أَصْغر خَادِمٍ فَفِي جيْشِه خَمْسُونَ أَلْفاً كعنْترٍ . . . وَفي خُزَّانِه ألْفُ حَاتِمِ