تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8900

مساهمون:

ص٨٩٠٠
فألهمه الله الردَّ عليهم ، وعلى نفس الوزن ونفس القافية ، فقال : لاَ تُنكِرُوا ضَرْبي لَهُ مَنْ دُونَه . . . مثَلاً شَرُوداً في النَّدَى وَالبَاس فاللهُ قَدْ ضَربَ الأقلّ لِنُوِره . . . مَثَلاً مِنَ المشْكَاةِ والنِّبْراسِ إذن : فالمثل يأتي لِيُنَبّه الناس ، وليُوضّح القضية غير المفهومة ، والحق تبارك وتعالى قال : { إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا . . } [ البقرة : 26 ] ثم يعطينا القرآن الكريم أمثالاً كثيرة لتوضيح قضايا معينة ، كما في قوله تعالى : { مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ العنكبوت اتخذت بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [ العنكبوت : 41 ] وكذا قوله تعالى عن نقض الوعد وعدم الوفاء به : { وَلاَ تَكُونُواْ كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً } [ النحل : 92 ] ومنه قوله تعالى : { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } [ البقرة : 17 ] ومنه قوله تعالى مُصوِّراً حال الدنيا ، وأنها سريعة الزوال : { واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السماء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرياح وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً } [ الكهف : 45 ]