تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8898

مساهمون:

ص٨٨٩٨
ثم يقول الحق سبحانه : { واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ . . } . وما زال الكلام موصولاً بالقوم الذين أرادوا أن يصرفوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الذين يدعُونَ ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ، وبذلك انقسم الناس إلى قسميْن : قسم مُتكبّر حريص على جاهه وسلطانه ، وقسم ضعيف مستكين لا جاهَ له ولا سلطان ، لكن الحق سبحانه يريد استطراق آياته استطراقاً يشمل الجميع ، ويُسوِّي بينهم . لذلك ؛ أراد الحق سبحانه وتعالى أن يضرب لنا مثَلاً موجوداً في الحياة ، ففي الناس الكافر الغني والمؤمن الفقير ، وعليك أنْ تتأمل موقف كل منهما . قوله تعالى : { واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ . . } [ الكهف : 32 ] قلنا : إن الضرب معناه أن تلمس شيئاً بشيء أقوى منه بقوة تؤلمه ، ولا بُدّ أن يكون الضارب أقوى من المضروب ، إلا فلو ضربتَ بيدك شيئاً أقوى منك فقد ضربتَ نفسك ، ومن ذلك قول الشاعر :