وقد وقف العلماء عند هذه الكلمة { إِسْتَبْرَقٍ } وغيرها من الكلمات غير العربية مثل : القسطاس ، وهي كلمات فارسية الأصل ، أو كلمة ( آمين ) التي نتخذها شعاراً في الصلاة وأصلها يمني أو حبشي . وقالوا : كيف يستخدم القرآن مثل هذه الألفاظ ، وهو قرآن عربي ؟
نقول : هل أدخل القرآن هذه الألفاظ في لغة العرب ساعةَ نزل ، أم جاء القرآن وهي سائرة على ألسنة الناس يتكلمون بها ويتفاهمون ؟ لقد عرف العرب هذه الكلمات واستعملوها ، وأصبحت ألفاظاً عربية دارتْ على الألسنة ، وجرتْ مجرى الكلمة العربية .
ومن الكلمات التي دخلتْ العربية حديثاً استخدمت ككلمة عربية ( بنك ) ، وربما كانت أخفّ في الاستعمال من كلمة ( مصرف ) ؛ لذلك أقرَّها مَجْمع اللغة العربية وأدخلها العربية .
إذن : فهذا القول يمكن أن يُقبَل لو أن القرآن جاء بهذه الألفاظ مجيئاً أولياً ، وأدخلها في اللغة ولم تكُن موجودة ، لكن القرآن جاء ليخاطب العرب ، وما داموا قد فهموا هذه الألفاظ وتخاطبوا بها ، فقد أصبحت جُزْءاً من لغتهم .
ثم يقول تعالى : { مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرآئك . . } [ الكهف : 31 ] الاتكاء : أن يجلس الإنسان على الجنب الذي يُريحه ، والأرائك : هي السُّرر التي لها حِلْية مثل الناموسية مثلاً . { نِعْمَ الثواب . . } [ الكهف : 31 ] كلام منطقيّ : { وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً } [ الكهف : 31 ] أي : أن هذا هو مُقْتضى الحال فيها ، على خلاف ما أخبر به عن أهل النار : { وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً } [ الكهف : 29 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8897
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٩٧