تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8896

مساهمون:

ص٨٨٩٦
أي : إياك أن تقول هذا بعملي ، بل بفضل الله وبرحمته ؛ لذلك نرى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقر بهذه الحقيقة ، فيقول : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » ذلك لأنك لو نظرتَ إلى عملك لوجدتَه بعد تكليفك الذي كلفت به في سِنِّ البلوغ ، وقد عِشْت طوال هذه المدة ترتع في نِعَم الله ورزقه دون أنْ يُكلِّفك بشيء ؛ لذلك مهما قَدَّمْتَ لله تعالى من طاعات ، فلن تفَِي بما أنعم به عليك . وما تفعله من طاعات إنما هو وفاء لحق الله ، فإذا أدخلناك الجنة كان فضلاً من الله عليك ، لأنك أخذتَ حقك سابقاً ومُقدَّماً في الدنيا ، لكنه قسم هنا فقال : { يَلْبَسُونَ . . } [ الكهف : 31 ] أي : بما عملوا ، أما في الزينة والتحلية فقال : { يُحَلَّوْنَ } كالرجل الذي يُجهِّز ابنته للزواج ، فيأتي لها بضروريات الحياة ، ثم يزيدها على ذلك من الكماليات وزُخْرف الحياة من نجف أو سَجَّاد أو خلافه . واللباس من ضروريات الحياة التي امتنّ الله بها على عباده ، كما جاء في قوله تعالى : { يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً . . } [ الأعراف : 26 ] والريش : هو الكماليات التي يتخذها الناس للفَخْفخة والمتعة ، وهو ما زاد عن الضروريات . والسُّندس : هو الحرير الرقيق ، والإستبرق : الحرير الغليظ السميك .
تفسير الشعراوي — صفحة 8896 | محمد متولي الشعراوي