تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8894

مساهمون:

ص٨٨٩٤
ليعطينا صورتين لجريان الماء ، ففي قوله : { تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار . . } [ التوبة : 100 ] يدلُّ على أن الماء يأتيها من بعيد ، وقد تخشى أن يمنعه أحد عنك أنْ يَسُدَّه دونك ؛ لذلك يقول لك : اطمئن فالماء يجري { مِن تَحْتِهَا } أي : من الجنة نفسها لا يمنعه أحد عنك . وفي هذه الآية كأنَّ الحق سبحانه وتعالى يعطينا إشارة لطيفة إلى أننا نستطيع أن نجعل لنا مساكن على صفحة الماء ، وأن نستغل المسطحات المائية في إقامة المباني عليها ، خُذْ مثلاً المسطحات المائية للنيل ، أو الريَّاح التوفيقي من القناطر الخيرية حتى دمياط لَوجدْتَ مساحات كبيرة واسعة يمكن بإقامة الأعمدة في الماء ، واستخدام هندسة البناء أنْ نقيم المساكن الكافية لسُّكْنى أهل هذه البلاد ، وتظل الأرض الزراعية كما هي للخُضْرة وللزرع ولِقُوتِ الناس . ويمكن أن تُطبَّق هذه الطريقة أيضاً في الريف ، فيقيم الفلاحون بيوتهم وحظائر مواشيهم بنفس الطريقة على الترع والمصارف المنتشرة في بلادنا ، ولا نمس الرقعة الزراعية . لقد هجمتْ الحركة العمرانية على الجيزة والدقي والمهندسين ، وكانت في يوم من الأيام أراضي تغل كل الزراعات ، وتخدم تموين القاهرة . ولما استقدموا الخبراء الأجانب لتوسيع القاهرة توجهوا إلى الصحراء وأنشأوا مصر الجديدة ، ولم يعتد أحد منهم على شبر واحد من الأرض الزراعية ، بل جعلوا في تخطيطهم رقعة خضراء لكل منزل . إذن : في الآية لفتة يمكن أنْ تحلَّ لنا أزمة الإسكان ، وتحمي لنا الرقعة الزراعية الضيقة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8894 | محمد متولي الشعراوي