تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8893

مساهمون:

ص٨٨٩٣
عَيْن رأت ، ولا أذن سمعتْ ، والعين إدراكاتها أقلّ من إدراكات الأذن ؛ لأن العين تعطيك المشهد الذي رأيته فحسب ، أما الأذن فتعطيك المشهد الذي رأيته والذي رآه غيرك ، ثم يقول : « ولا خطر على قلب بشر » فوسَّع دائرة ما في الجنة ، مما لا نستطيع إدراكه . وكذلك في قوله تعالى : { وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى . . } [ محمد : 15 ] ونحن نعرف العسل فميَّزه هنا بأنه مُصفّى ، ومعروف أن العسل قديماً كانوا يأخذونه من الجبال ، وكان يعلَقُ به الحصى والرمل ؛ لذلك مُيِّز عسل الجنة بأنه مُصفّى . وكذلك في قوله سبحانه : { سِدْرٍ مَّخْضُودٍ } [ الواقعة : 28 ] ونعرف سدر الدنيا ، وهو نوع من الشجر له شوك ، وليس كذلك سِدْر الجنة ؛ لأنه سدر مخضود لا شوك فيه ، ولا يُدْمِي يديك كسِدْر الدنيا . وهنا ميَّز الله الجنة في الآخرة عن جنات الدنيا ، فقال : { جَنَّاتُ عَدْنٍ . . } [ الكهف : 31 ] أي : إقامة دائمة لا تنتهي ولا تزول ، وليست كذلك جنات الدنيا ، فهَبْ أن واحداً يتمتع في الدنيا بالدُّور والقصور في الحدائق والبساتين التي هي جنة الدنيا ، فهل تدوم له ؟ إن جنات الدنيا مهما عَظُم نعيمها ، إما أنْ تفوتك ، وإما أنْ تفوتها . والعَدْن اسم للجَنّة ، فهناك فَرْق بين المسكن والمسكن في الجنة ، كما ترى حدائق عامة وحدائق خاصة ، فالمؤمن في الجنة له مسكن خاص في جنة عدن . ويقول تعالى عن أنهار الجنة : { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار . . } [ محمد : 12 ] وفي آية أخرى يقول : { تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار . . } [ التوبة : 100 ]