تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8892

مساهمون:

ص٨٨٩٢
ثم يوجد اللفظ الدالّ عليه ، فإذا عرفنا أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، فإنْ نُطِق اللفظ نفهم معناه . فإذا كانت الأشياء التي يُحدِّثنا الله عنها غيباً كما قال عنها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « فيها ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطر على قلب بشر » إذن : فمن أين نأتي بالألفاظ الدَّالة على هذه المعاني ونحن لم نعرفها ؟ لذلك يُعبِّر عنها الحق سبحانه بالشبيه لها في لغتنا ، لكن يعطيها الوصف الذي يُميّزها عن جنة الدنيا ، كما جاء في قوله تعالى : { مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ . . } [ محمد : 15 ] ونحن نعرف النهر ، ونعرف الماء ، لكن يأتي قوله : { غَيْرِ آسِنٍ } ليميز ماء الآخرة عن ماء الدنيا ، وكذلك في : { وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ } [ محمد : 15 ] فالخمر في الدنيا معروفة ؛ لكنها ليست لذة لشاربها ، فشاربها يبتلعها بسرعة ؛ لأنه لا يستسيغ لها طعماً أو رائحة ، كما تشرب مثلاً كوباً من العصير رشفة رشفة لتلتذ بطعمه وتتمتع به ، كما أن خمر الدنيا تغتال العقول على خلاف خمر الآخرة ؛ لذلك لما أعطاها اسم الخمر لنعرفها ميَّزها بأنها لذة ، وخَمْر الدنيا ليست كذلك ؛ لأن لغتنا لا يوجد بها الأشياء التي سيخلقها الله لنا في الجنة ، فبها ما لا