فهؤلاء قد استوفوا أجورهم ، وأخذوا حظّهم في الدنيا ألواناً من النعيم والمدح والثناء ، وخُلِّدتْ ذكراهم ، وأقيمت لهم التماثيل والاحتفالات ؛ لذلك يأتي في الآخرة فلا يجد إلا الحسرة والندامة حيث فُوجئ بوجود إله لم يكُنْ يؤمن به ، والإنسان إنما يطلب أجره مِمَّن عمل من أجله ، وهؤلاء ما عملوا لله بل للإنسانية وللمجتمع وللشهرة وقد نالوا هذا كله في الدنيا ، ولم يَبْقَ لهم شيء في الآخرة .
ثم يقول الحق سبحانه : { أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ . . . } .
{ أولئك } أي : الذين آمنوا وعملوا الصالحات { لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ . . } [ الكهف : 31 ] الجنات رأينا منها صورة في الدنيا ، وتُطلق إطلاقاً شرعياً وإطلاقاً لغوياً . أما الشرعي : فهو الذي نعرفه من أنها الدار التي أعدَّها الله تعالى لثواب المؤمنين في الآخرة . أما المعنى اللغوي : فهي المكان الذي فيه زرع وثمار وأشجار تُوارِي مَنْ سار فيها وتستره ؛ ومادة الجيم والنون تدور كلها حول الاستتار والاختفاء فالجنون استتار العقل والجن مخلوقات لا ترى والجُنّة بالضم الدرع يستر الجسم عن المهاجم . . الخ .
وقلنا : إن الحق سبحانه حينما يُحدِّثنا عن شيء غيبيّ يُحدِّثنا بما يوجد في لغتنا من ألفاظ ، واللغة التي نتكلم بها ، يُوجَد المعنى أولاً
تفسير الشعراوي — صفحة 8891
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٩١