ذلك لأن المؤمنين إذا ما أثمر فيهم الإيمانُ العملَ الصالح فإنهم سيتعرضون ولا بُدّ لكثير من المتاعب والمشاق التي تحتاج إلى التواصي بالصبر والتواصي بالحق ، ولنا أسوة في هذه المسألة بصحابة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الذين تحمّلوا عِبء الدعوة وصبروا على الأذى في سبيل إيمانهم بالله تعالى .
ثم يقول تعالى : { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } [ الكهف : 30 ]
نلاحظ أن { مَنْ } هنا عامة للمؤمن والكافر ؛ لذلك لم يَقُل سبحانه : إنَّا لا نضيع أجر مَنْ أحسن الإيمان ؛ لأن العامل الذي يُحسِن العمل قد يكون كافراً ، ومع ذلك لا يبخسه الله تعالى حَقّه ، بل يعطيه حظه من الجزاء في الدنيا .
فالكافر إن اجتهد وأحسن في علم أو زراعة أو تجارة لا يُحرم ثمرة عمله واجتهاده ، لكنها تُعجَّل له في الدنيا وتنتهي المسألة حيث لا حَظَّ له في الآخرة .
ويقول تبارك وتعالى : { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } [ الفرقان : 23 ]
ويقول تعالى : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً } [ الإسراء : 18 ]
ويقول تعالى : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب } [ النور : 39 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8890
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٩٠