تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8888

مساهمون:

ص٨٨٨٨
بعد أن جاء الأمر الإلهي في قوله تعالى : { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ . . } [ الكهف : 29 ] أراد سبحانه أنْ يُبيّن حكم كُلٍّ من الاختيارين : الإيمان ، والكفر على طريقة اللَّفِّ والنشر ، وهو أسلوب معروف في العربية ، وهو أن تذكر عدة أشياء ، ثم تُورِد أحكامها حَسْب ترتيبها الأول ، أو تذكرها مُشوَّشة دون ترتيب . ومن النوع الأول الذي يأتي فيه اللَّفُّ والنشْر على الترتيب قوله تعالى : { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ . . } [ القصص : 73 ] أي : لتسكنوا في الليل ، وتبتغوا من فضل الله في النهار . فالترتيب إذا كان الحكم الأول للمحكوم عليه الأول ، والحكم الثاني للمحكوم عليه الثاني وهكذا ، ومن ذلك قول الشاعر : قَلْبِي وَجَفْنِي وَاللسان وخالقي . . . هذه أربع مُخْبر عنها ، فما قصتها وبماذا أخبرنا عنها ؟ يقول : قَلْبِي وَجَفْنِي وَاللسَانُ وخالِقِي . . . رَاضٍ وباكٍ شَاكِرٌ وغَفُورُ فتكون على الترتيب : قلبي راضٍ ، وجفني باكٍ ، ولساني شاكر ، وخالقي غفور . ومرة يأتي اللف والنشر على التشويش ودون ترتيب ثقةً بأن نباهةَ السامع ستردُّ كل شيء إلى أصله كما في الآية التي نحن
تفسير الشعراوي — صفحة 8888 | محمد متولي الشعراوي