تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8885

مساهمون:

ص٨٨٨٥
إذن : فخَلْق الله تعالى للجنة وللنار أمر منضبط تماماً ، ولن يحدث فيهما أزمة أو زحام أبداً ، بل لكلٍّ مكانه المعدّ المخصّص . وقوله تعالى : { لِلظَّالِمِينَ . . } [ الكهف : 29 ] والظلم أن تأخذ حقاً وتعطيه للغير ، وللظلم أشكال كثيرة ، أفظعها وأعظمها الإشراك بالله ، لأنك تأخذ حَقَّ الله في العبادة وتعطيه لغيره ، وهذا قمة الظلم ، ثم يأتي الظلم فيما دون ذلك ، فيأخذ كل ظالم من العذاب على قَدْر ظُلْمه ، إلا أن يكون مشركاً . فهذا عذابه دائم ومستمر لا ينقطع ولا يفتُر عنه ، فإنْ ظلم المؤمن ظلماً دون الشرك فإنه يُعذَّب به ، ثم يُدخِله الله الجنة ، إنْ لم يتُبْ ، وإنْ لم يغفر الله له . وقوله تعالى : { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا . . } [ الكهف : 29 ] السرادق ، كما نقول الآن : أقاموا السرادق أي : الخيمة . ومعنى سرادق : أي محيط بهم ، فكأن الله تعالى ضرب سرادقاً على النار يحيط بهم ويحجزهم ، بحيث لا تمتد أعينهم إلى مكان خالٍ من النار ؛ لأن رؤيته لمكان خَالٍ من النار قد تُوحي إليه بالأمل في الخروج ، فالحق سبحانه يريد أنْ يؤيسَهم من الخروج . ثم يقول تعالى : { وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً } [ الكهف : 29 ] الاستغاثة : صَرْخة ألم من متألم لمن يدفع عنه ذلك الألم ، كما قال في آية أخرى : { مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . . } [ إبراهيم : 22 ] أي : حين يصرخون من العذاب لا أستطيع أنْ أزيل صراخكم ، وأنتم كذلك لا تزيلون صراخي . فأهل النار حين يستغيثون من ألم العذاب { يُغَاثُواْ } يتبادر إلى الذِّهْن أنهم يُغَاثُون بشيء من رحمة الله ، فتأتيهم نفحة من الرحمة أو