تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8870

مساهمون:

ص٨٨٧٠
أي : على فَرْض أنك نسيت المشيئة ساعة البَدْء في الفعل ، فعليك أن تعيدها ثانية لتتدارك ما حدث منك من نسيان في بداية الأمر . وقوله تعالى : { وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً } [ الكهف : 24 ] أي : يهديني ويعينني ، فلا أنسى أبداً ، وأن يجعل ذِكْره لازمة من لوازمي في كل عمل من أعمالي فلا أبدأ عملاً إلا بقوْل : إنْ شاء الله . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ . . . } . وهذه الآية تعطينا لقطةً من المذكرة التفصيلية التي أعطاها الله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن أهل الكهف ، وهي تُحدِّد عدد السنين التي قضاها الفِتْية في كهفهم بأنها ثلاثمائة سنة ، وهذا هو عددها الفعليّ بحساب الشمس . لذلك ؛ فالحق سبحانه لم يَقُلْ ثلاثمائة وتسعاً ، بل قال : { وازدادوا تِسْعاً } [ الكهف : 25 ] ولما سمع أهل الكتاب هذا القول اعترضوا وقالوا : نعرف ثلاثمائة سنة ، ولكن لا نعرف التسعة ؛ ذلك لأن حسابهم لهذه المدة كان حساباً شمسياً . ومعلوم أن الخالق سبحانه حينما خلق السماوات والأرض قسَّم الزمن تقسيماً فلكياً ، فجعل الشمس عنواناً لليوم ، نعرفه بشروقها وغروبها ، ولما كانت الشمس لا تدلّنا على بداية الشهر جعل الخالق
تفسير الشعراوي — صفحة 8870 | محمد متولي الشعراوي