سبحانه الشهر مرتبطاً بالقمر الذي يظهر هلالاً في أول كل شهر ، وقد قال تعالى : { إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض . . } [ التوبة : 36 ]
فلو حسبتَ الثلاثمائة سنة هذه بالحساب القمري لوجدتها ثلاثمائة سنة وتسعاً ، إذن : هي في حسابكم الشمسي ثلاثمائة سنة ، وفي حسابنا القمري ثلاثمائة وتسعاً . ونعرف أن السنة الميلادية تزيد عن الهجرية بأحد عشر يوماً تقريباً في كل عام .
ومن حكمة الخالق سبحانه أن ترتبط التوقيتات في الإسلام بالأهلة ، ولك أن تتصور لو ارتبط الحج مثلاً بشهر واحد من التوقيت الشمسي في طقس واحد لا يتغير ، فإنْ جاء الحج في الشتاء يظل هكذا في كل عام ، وكم في هذا من مشقة على مَنْ لا يناسبهم الحج في فصل الشتاء . والأمر كذلك في الصيام .
أما في التوقيت القمري فإن هذه العبادات تدور بمدار العام ، فتأتي هذه العبادات مرة في الصيف ، ومرة في الخريف ، ومرة في الشتاء ، ومرة في الربيع ، فيؤدي كل إنسان هذه العبادة في الوقت الذي يناسبه ؛ لذلك قالوا : يا زمن وفيك كل الزمن .
والمتأمل في ارتباط شعائر الإسلام بالدورة الفلكية يجد كثيراً من الآيات والعجائب ، فلو تتبعتَ مثلاً الأذان للصلاة في ظل هذه الدورة لوجدت أن كلمة « الله أكبر » نداء دائم لا ينقطع في ليل أو نهار من مُلْك الله تعالى ، وفي الوقت الذي تنادي فيه « الله أكبر » يُنادي آخر « أشهد ألا إله إلا الله » وينادي آخر « أشهد أن محمداً رسول الله » وهكذا دواليك في منظومة لا تتوقف .
تفسير الشعراوي — صفحة 8871
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٧١