والحق سبحانه يقول : { وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا . . . } .
والربط يعني أن تربط على الشيء وتشدّ عليه لتحفظ ما فيه ، كما تربط القِرْبة حتى لا يسيل الماء ، وتربط الدابة حتى لا تنفلت ، وقد وردتْ مادة ( ربط ) في القرآن كثيراً ، منها قوله تعالى في قصة أم موسى : { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا . . } [ القصص : 10 ]
أي : ربط على ما في قلبها من الإيمان بالله الذي أوحى إليها أن تُلْقِيَ بولدها في الماء ، ولولا أنْ ربط الله على قلبها وثبّتها لانطلقتْ خلف ولدها تصرخ وتنتحب وتُلفِت إليه الأنظار : { كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لولا . . } [ القصص : 10 ]
أي : تكشف عن الخُطّة التي أمرها الله بها لنجاة موسى عليه السلام ، وهكذا اطمأن قلب أم موسى ، وأصبح فؤادها فارغاً أي : من الانفعالات الضارة ، ومعلوم أن القلب هو محلُّ الانفعالات ، بدليل ما يحدث فيه من اضطراب وزيادة ضربات وتدفُّق للدم عند الغضب مثلاً .
ولا يُسمَّى القلب فؤاداً إلا إذا توقّد بالمشاعر وتحرك بها ، وربط
تفسير الشعراوي — صفحة 8853
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٥٣