{ كَذَلِكَ } أي : أنزلناه كذلك على الأمر الذي تنتقدونه من أنه نزل مُفرّقاً مُنجّماً حسْب الأحداث { لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ . . } [ الفرقان : 32 ] لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيتعرّض لكثير من تعنّتات الكفار ، وسيقف مواقف مُحرِجة من تعذيب وتنكيل وسخرية واستهزاء ، وهو في كل حالة من هذه يحتاج لتثبيت وتسلية .
وفي نزول الوحي عليه يَوْماً بعد يَوْم ، وحسْب الأحداث ما يُخفّف عنه ، وما يزيل عن كاهله ما يعاني من مصاعب ومَشَاقِّ الدعوة وفي استدامة الوحي ما يصله دائماً بمَنْ بعثه وأرسله ، أما لو نزل القرآن جملةً واحدة لكان التثبيت أيضاً مرة واحدة ، ولَفقد رسول الله جانب الصلة المباشرة بالوحي ، وهذا هو الجانب الذي يتعلق في الآية برسول الله .
2 - . { وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً } [ الفرقان : 32 ] أي : نَزَّلْنَاه مُرتّلاً مُفرّقاً آيةً بعد آية ، والرتل : هو المجموعة من الشيء . كما نقول : رتل من السيارات ، وهكذا نزل القرآن مجموعة من الآيات بعد الأخرى ، وهذه الطريقة في التنزيل تُيسِّر للصحابة حِفْظ القرآن وفَهْمه والعمل به ، فكانوا رضوان الله عليهم يخفظون القدر من الآيات ويعملون بها ، وبذلك تيسَّر لهم حفظ القرآن والعمل به ، فكانت هذه الميْزَة خاصة بالصحابة الذي حفظوا القرآن ، وما زلنا حتى الآن نُجِّزئ القرآن للحفظة ، ونجعله ألواحاً ، يحفظ الله تلو الآخر .
3 - . { وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً } [ الفرقان : 33 ]
وهذه للمخالفين لرسول الله ، وللمعاندين لمنهج الله الذين
تفسير الشعراوي — صفحة 8797
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٩٧