سيعترضون عليه ، ويحاولون أن يستدركوا عليه أموراً ، وإن يتهموا رسول الله ، فلا بُدَّ من الردّ عليهم وإبطال حُجَجهم في وقتها المناسب ، ولا يتأتّى ذلك إذا نزل القرآن جملة واحدة .
{ وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ } أي : بشيء عجيب يستدركون به عليك { إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق } أي : ردّاً عليهم بالحق الثابت الذي لا جدالَ فيه .
وإليك أمثلة لِردِّ القرآن عليهم رَدّاً حيّاً مباشراً .
فلما اتهموا رسول الله وقالوا : { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } [ الإسراء : 47 ] رَدَّ القرآن عليهم بقوله تعالى : { ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 1 - 4 ]
ولما قالوا : { مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق . . } [ الفرقان : 7 ] يردُّ القرآن عليهم بقوله تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِي الأسواق . . } [ الفرقان : 20 ]
فليس محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بدعاً في هذه المسألة ، فهو كغيره من الرسل الذين عُرِفت عنهم هذه الصفات ، وفي هذا ما يؤكد سلامة الأُسْوة في محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وأنه بشر مثل الذين أرسلنا إليهم من قبله ، إنما لو كانت في محمد خاصية ليست في غيره ربّما اعترضوا عليها واحتجُّوا بها .
لذلك كان من أدب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مع ربه ومع صحابته أنه قال : « إنما أنا بشر يرد عليَّ أي بالوحي فأقول : أنا لست كأحدكم ، ويؤخذ مني فأقول : ما أنا إلا بشر مثلكم » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8798
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٩٨