أي : مُهلكها حُزْناً على عدم إيمانهم ، وفي آية أخرى قال : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 3 ]
فكأنه سبحانه يُخفِّف العِبْءَ عن رسوله ، ويدعوه ألاَّ يُتعِب نفسه في دعوتهم ، فما عليه إلا البلاغ ، وعلى الله تبارك وتعالى الهداية للإيمان .
لكن حِرْص رسول الله على هداية قومه نابع من قضية تحكمه وتستولي عليه لخَّصها في قوله : « والله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » .
فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كامل الإيمان ، ويحب لقومه أن يكونوا كذلك ، حتى أعداؤه الذين وقفوا في وجه دعوته كان إلى آخر لحظة في الصراع يرجو لهم الإيمان والنجاة ؛ لذلك لما مُكِّن منهم لم يعالجهم بالعقوبة ، بل قال : « بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يُشرك به شيئاً » .
وفعلاً صدق الله ورسوله ، وجاء من ذريات هؤلاء مَنْ حملوا راية
تفسير الشعراوي — صفحة 8795
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٩٥