الدين ، وكانوا سيوفاً على أعدائه ، أمثال عكرمة بن أبي جهل ، وعمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وكثير من المسلمين كانوا حريصين على قَتْل هؤلاء حال كفرهم في معارك الإسلام الأولى ، وهم لا يعلمون أن الله لم يُمكِّنهم من هؤلاء لحكمة ، إنهم سوف يكونون معك من سيوف الإسلام وقادته .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس . . . } .
معنى { فَرَقْنَاهُ } أي : فصّلناه ، أو أنزلناه مُفرّقاً مُنجّماً حَسْب الأحداث { على مُكْثٍ } على تمهُّل وتُؤدَة وتأنٍّ .
وقد جاءت هذه الآية للردِّ على الكفار الذين اقترحوا أن ينزل القرآن جملة واحدة ، كما قال تعالى حكاية عنهم : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً . . } [ الفرقان : 32 ]
وأول ما نلحظه عليهم أن أسلوبهم فضحهم ، وأبان ما هُمْ فيه من تناقض ، ألم يسبق لهم أن اتهموا الرسول بافتراء القرآن . وهاهم الآن يُقِرُّون بأنه نزل عليه ، أي : من جهة أعلى ، ولا دَخْلَ له فيه ، وقد سبق أن أوضحنا أنهم لا يتهمون القرآن ، بل يتهمون رسول الله الذي نزل عليه القرآن .
ثم يتولّى الحق سبحانه الردّ عليهم في هذا الاقتراح ، ويُبيِّن أنه اقتراح باطل لا يتناسب وطبيعة القرآن ، فلا يصح أن ينزل جملة واحدة كما اقترحوا للأسباب الآتية :
1 - . { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ . . } [ الفرقان : 32 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8796
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٩٦