تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8393

مساهمون:

ص٨٣٩٣
كما أن البائع يحب دائماً البيع ، ويحرص عليه ، بخلاف المشتري الذي ربما يشتري وهو كاره ، فتجده غير حريص على الشراء ؛ لأنه إذا لم يشْتَرِ اليوم سيشتري غداً . إذن : فالحق سبحانه حينما يأمرنا بترك البيع ، فتَرْك غيره من الأعمال أَوْلَى . فإن ما قُضِيَت الصلاة أمرنا بالعودة إلى العمل والسعي في مناكب الأرض ، فأخرجنا للقائه سبحانه في بيته من عمل ، وأمرنا بعد الصلاة بالعمل . إذن : فالعمل وحركة الحياة ( كبير ) ، ولكن نداء ربك ( أكبر ) من حركة الحياة ؛ لأن نداء ربك هو الذي سيمنحك القوة والطاقة ، ويعطيك الشحنة الإيمانية ، فتُقبِل على عملك بهِمّة وإخلاص . ثم يقول الحق سبحانه : { وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( 10 ) } . وهذه الآية امتداد للآية السابقة ، ومعطوفة عليها ؛ لأن الله تعالى ذكر فعلاً واحداً : { وَيُبَشِّرُ المؤمنين . . } [ الإسراء : 9 ] ثم عطف عليه : { وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة . . } [ الإسراء : 10 ] إذن : فالآية داخلة في البشارة السابقة ، ولكن كيف ذلك ، والبشارة السابقة تُبشّر المؤمنين بأن لهم أجراً كبيراً ، والبشارة إخبار بخيْر يأتي في المستقبل ، فكيف تكون البشارة بالعذاب ؟ قالوا : نعم ، هذه بشارة على سبيل التهكُّم والاستهزاء بهم ، كما