كما أن البائع يحب دائماً البيع ، ويحرص عليه ، بخلاف المشتري الذي ربما يشتري وهو كاره ، فتجده غير حريص على الشراء ؛ لأنه إذا لم يشْتَرِ اليوم سيشتري غداً .
إذن : فالحق سبحانه حينما يأمرنا بترك البيع ، فتَرْك غيره من الأعمال أَوْلَى .
فإن ما قُضِيَت الصلاة أمرنا بالعودة إلى العمل والسعي في مناكب الأرض ، فأخرجنا للقائه سبحانه في بيته من عمل ، وأمرنا بعد الصلاة بالعمل .
إذن : فالعمل وحركة الحياة ( كبير ) ، ولكن نداء ربك ( أكبر ) من حركة الحياة ؛ لأن نداء ربك هو الذي سيمنحك القوة والطاقة ، ويعطيك الشحنة الإيمانية ، فتُقبِل على عملك بهِمّة وإخلاص .
ثم يقول الحق سبحانه : { وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( 10 ) } .
وهذه الآية امتداد للآية السابقة ، ومعطوفة عليها ؛ لأن الله تعالى ذكر فعلاً واحداً : { وَيُبَشِّرُ المؤمنين . . } [ الإسراء : 9 ]
ثم عطف عليه : { وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة . . } [ الإسراء : 10 ]
إذن : فالآية داخلة في البشارة السابقة ، ولكن كيف ذلك ، والبشارة السابقة تُبشّر المؤمنين بأن لهم أجراً كبيراً ، والبشارة إخبار بخيْر يأتي في المستقبل ، فكيف تكون البشارة بالعذاب ؟
قالوا : نعم ، هذه بشارة على سبيل التهكُّم والاستهزاء بهم ، كما
تفسير الشعراوي — صفحة 8393
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٩٣