تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8788

مساهمون:

ص٨٧٨٨
كيف وأنا موجود في الأرض بالفعل ؟ ! لا بُدَّ أن تُخصِّص لي مكاناً اسكن فيه . نقول : جاء قوله تعالى { اسكنوا الأرض } هكذا دون تقييد بمكان معين ، لينسجم مع آيات القرآن التي حكمتْ عليهم بالتفرُّق في جميع أنحاء الأرض ، فلا يكون لهم وطن يتجمعون فيه ، كما قال تعالى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً . . } [ الأعراف : 168 ] والواقع يُؤيد هذا ، حيث نراهم مُتفرقِّين في شتَّى البلاد ، إلا أنهم ينحازون إلى أماكن مُحدَّدة لهم يتجمَّعون فيها ، ولا يذوبون في الشعوب الأخرى ، فتجد كل قطعة منهم كأنها أمة مُستقلة بذاتها لا تختلط بغيرها . وقوله تعالى : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً } [ الإسراء : 104 ] والمراد بوَعْد الآخرة : هو الإفساد الثاني لبني إسرائيل ، حيث قال تعالى عن إفسادهم الأول على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } [ الإسراء : 4 - 5 ] فقد جاس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خلال ديارهم في المدينة ، وفي بني قريظة وبني قَيْنُقاع ، وبني النضير ، وأجلاهم إلى أَذْرُعَات بالشام ، ثم انقطعت الصلة بين المسلمين واليهود فترة من الزمن . ثم يقول تعالى عن الإفسادة الثانية لبني إسرائيل : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ المسجد كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } [ الإسراء : 7 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8788 | محمد متولي الشعراوي