جزءاً من تفكيره ، فيقِلّ تركيزه ، فيمكن التغلُّب عليه . ومن الاستفزاز قَوْل أحدِنا لابنه المتكاسل : فِزْ . أي : انهض وخِفّ للقيام .
إذن : المعنى : فأراد فرعون أنْ يستفزّهم ويخدعهم خديعة تُخرِجهم من الأرض ، فتخلو له من بعدهم ، وهذا دليلٌ على غباء فرعون وتغفيله وحماقته ، فما جاء موسى إلا ليأخذ بني إسرائيل ، كما جاء في قوله تعالى : { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ } [ الشعراء : 16 - 17 ]
فكأن غباء فرعون أعان القدر الذي جاء به موسى عليه السلام ولكن كان لله تعالى إرادة فوق إرادة فرعون ، فقد أراد أن يُخرج بني إسرائيل وتخلو له الأرض ، وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يستفزّه هو من الأرض كلها ومن الدنيا ، فأغرقه الله تعالى وأخذه أَخْذَ عزيز مقتدر ، وعاجله قبل أنْ يُنفذ ما أراد .
كما يقولون في الأمثال عند أهل الريف للذي هدَّد جاره بأنْ يحرق غلّته وهي في الجرن ، فإذا بالقدر يعالجه ( والغلة لسه فريك ) أي : يعاجله الموت قبل نُضْج الغلة التي هدد بحرقها ، فأغرقه الله ومَنْ معه جميعاً .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8786
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٨٦