الله } [ التوبة : 30 ]
فيردُّ القرآن هذا الزعْم بقوله تعالى : { بَدِيعُ السماوات والأرض أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ . . } [ الأنعام : 101 ]
وفي موضع آخر يعرض المسألة هكذا : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ } [ النحل : 57 ]
أي : فإن كنتم تريدون مقاسمة الخالق سبحانه ، فهل يليق أنْ تأخذوا أنتم البنين ؛ لأنهم المفضلون حَسْب زعمكم ، وتتركوا له تعالى البنات : { أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضيزى } [ النجم : 21 - 22 ] أي : قسمة جائرة .
وهكذا يُصرِّف القرآن أسلوبه ، ويُحوّله ليقنع به جميع العقول ؛ ليناسب كل الطبائع . وتمتاز لغة العرب بالمثل والحكمة ؛ لذلك كان من التصريف في أسلوب القرآن استخدام المثل ، وهو تعبير مُوجَز ، يحمل المعاني الكثيرة وتتعشق لفظه ، وتقوله كما هو دون تغيير إذا جاءت مناسبته .
فإذا أرسلتَ أحداً في مهمة أو جماعة ، فيمكنك حين عودتهم تقول لهم مستفهماً : ( ماذا وراءكِ يا عصام ؟ ) هكذا بصيغة المؤنثة المفردة ، لأن المثل قيل هكذا ، حيث أرسل أحدهم امرأة تسمى عصام لتخطب له إحدى النساء وحينما أقبلت عليه خاطبها بهذه العبارة ، فصارت مثلاً .
وكما تقول لصاحبك الذي يتعالى عليك : ( إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً ) إذن : المثل يمتاز بأنه يثبت على لفظه الأول ولا يتغير عنه .
أما الحكمة فهي : قول شارد يقوله كل واحد ، وهو كلام يقلُّ لفظه ، ويجِلُّ معناه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8735
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٣٥