الأُميّ في ريفنا يقتني الآن التلفاز وربما الفيديو ، ويستطيع استعمالهما وتحويل قنواتهما وضبطهما ، ومع ذلك فهو لا يعرف كيف تعمل هذه الأجهزة ؟ وكيف تستقبل ؟
إذن : الاستفادة بالشيء لا تحتاج معرفة كل شيء عنها ، فيكفيك إذن أنْ تستفيد بها دون أن تُدخِل نفسك في متاهات البحث عن حقيقتها .
والحق سبحانه وتعالى ينبهنا إلى هذه المسألة في قوله تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . } [ الإسراء : 36 ] لأن الخالق سبحانه يريد للإنسان أن يُوفّر طاقاته الفكرية ليستخدمها فيما يُجدي ، وأَلاَّ يُتعِب نفسه ويُجهدها في علم لا ينفع ، وجهل لا يضر .
فعلى المسلم بدل أن يشغل تفكيره في مثل مسألة الروح هذه ، أنْ ينشغل بعمل ذي فائدة له ولمجتمعه . وأيّ فائدة تعود عليك إنْ توصلت إلى سِرٍّ من أسرار الروح ؟ وأيّ ضرر سيقع عليك إذا لم تعرف عنها شيئاً ؟
إذن : مناط الأشياء أن تفهم لماذا وجدت لك ، وما فائدتها التي تعود عليك .
والحق سبحانه حينما قال : { وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 85 ] كان يخاطب بها المعاصرين لرسول الله منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام ، وما زال يخاطبنا ويخاطب مَنْ بعدنا ، وإلى أن تقوم الساعة بهذه الآية مع ما توصلتْ إليه البشرية من علم
تفسير الشعراوي — صفحة 8722
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٢٢